تحية الى جميع الزملاء

بما أن الايمان بالاديان الابراهيمية يحتم علينا الايمان ب( الجن ,الشياطين,ابليس ...)
فأود هنا طرح السؤال التالي:
ما هي الغاية الأخلاقية من وجود( الجن , الشياطين , ابليس ...)على الأرض ؟؟؟؟ 
عزيزي الفاضل متيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يولد الطفل البشري منا في هذه الحياة وهو لايملك من المعرفة إلآ القليل ...
وتبدء معرفته بالإتساع من خلال التجارب بحيث تغذي عقله - والذي هو أشبه بالقرص الصلب الفارغ في جهاز الكمبيوتر - وتطوره من خلال الكثير من الملكات التي تساعده على هذا .
ومن ضمن هذه الملكات مثلا حاسة التذوق :
فلو قدمت لطفل ما قليلا من الفلفل الأسود مثلا فستراه يصرخ من البكاء وكأن ماأصابه هو الطامة الكبرى , على حين أنه ومع الأيام وعندما سيكبر فسيصبح وجود الفلفل في طعامه من الأساسيات .
وعليه :ولو إستطاع هذا الطفل أن يكون إدراكه في لحظة واحدة ليناقشك ويحاورك حول هذا الفلفل الأسود الذي قدمته له فستراه يروي لك الكثير الكثير عنه من أنه سبب الألم والعزاب حتى أنك لتكاد تصدقه بأن الفلفل الأسود هو الشيطان لامحال .
وعليه :لن أدرك معنى التنوع والتعدد في الأشياء قبل أن أجربها ...
ولن تدرك عيني معنى الفارق بين الألوان قبل أن تراها ....
ولن تصلني فكرة تنوع الطعام وإختلاف المذاق قبل أن أجربه ..
إن معرفة الإنسان وتطورها مبنية على التجربة سيدي , ولاتصبح هذه التجربة تجربة بدون التعدد والإختلاف بين الأشياء لليتطور عقلي ويصل إلى مرحلة التحليل والإستنتاج .
وعليه :وقبل أن نصل إلى سؤالكم الذي يقول مالغاية الأخلاقية من وجود الشيطان - الذي يرمز للشر - لابد لنا أولا وأن نسأل السؤال الأهم والذي يقول (( مالغاية الأخلاقية من وجود الشر )) وعندها فقط سندرك بأن الشر غاية أخلاقية لابد منها لأننا بدونه لن نصل لإدراك معنى الخير , حيث أننا بحاجة لتذوق جميع المتناقضات حتى يكتمل نمو عقلنا ونصل إلى المرحلة التحليلة الإستنتاجية التي تؤهلنا لنصبح مبدعين خلاقين .
فمن غير الشر لأن أعي أو أدرك معنى الخير ,
أو بالأحرى فإنني أقول من غير وجود عنصرين مختلفين فإنني لن أصل لمرحلة الإختيار والتي هي نتاج التحليل والتفضيل بين هذين العنصرين المختلفين لأصل للقرار .....
أي أنني حينها سأفقد القابلية للتطور وأبقى على الحالة التي وجدت عليها ....
وعليه :فإن مأنت عليه من علم بشري تراه حولك في كل مكان سيدي يعود الفضل فيه للخير والشر ( الإختلاف ) .
((( ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء من ماء فاحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لايات لقوم يعقلون ))) البقرة 164 وعليه :فإن إختلاف الليل والنهار أيات ودلائل لقوم يعملون عقلهم ويحللون الأمور من خلاله .
فالإختلاف سيدي هو الطريق الوحيد للتطور والإبداع الذي يتميز فيه الإنسان عن سائر المخلوقات .كل الود والإحترام للجميع
