
دوستوفسكي

جان بول سارتر

" إذا كان الله غير موجود, كل شيء يكون مسموحاً ...."
دوستوفسكي كان نموذجاً مُثقلاً بالشعور بالذنب. لاحقه خلاصه الذاتي عبر الأدب, والذي انقلب, بنصف شخصياته, المظاهر المختلفة لوجوده الذاتي: الرذيل, المقامر, الشبقي, الخ. والتي جعلته يهلك أو يتوب كشكل لإيجاد جواب على تساؤله الدائم, أو للحصول على شكل ما للسلام الروحي. لكنه أخفق.
في وقت لاحق, جان بول سارتر يستخدم عبارة الكاتب الروسي لتعريف النسبوية للمجتمع والحياة.
الوجودية المادية والتي يشيدها ذاك الفيلسوف ترتكز على قواعد مهتزة كثيراً, تقريباً معدومه, إذاً خاضعة لوجود قسم من البشر لن يعتقد بها. بحسب سارتر الحياة لا تمتلك معنى {قيمة} نظراً لعدم وجود آلهة ولا حياة أرضية متطرفة ولا نفس خالدة, الذي, بالنهاية, يكون تصريحا معبرا عن ضديته الخاصة, إذاً بحسب تفكيره الذاتي يكون " ضرورياً " وجود آلهة ونفس خالدة لكي تكتسب الحياة " معنى وقيمة ". لكنه أيضاً أخفق.
مفكرين كثر آخرين, مفكرين بأسماء مستعارة وبغباء كامل, مرتكزين على تلك الجملة الشهيرة لتبرير ما هو غير مُبرَّرْ, للتأكيد لذواتهم ذاتها معنى للحياة يتفق مع ميولهم الأنانية. " إذا كانت الآلهة غير موجودة, بالتالي أستطيع أنا التحول لإله ", هذا ما يُقرأْ بين الأسطر, حيث أن تلك النماذج تعلن نفسها " القوى الفوقية " بفعل بسيط ليكونوا قادرين على قتل نظرائهم دون شعور بالذنب. لكن, أليس هذا ما فعلته ومازالت تفعله الأديان, ملتجئين بدقة للمفهوم المضاد, الذي دفع فولتير للصراخ:" إلهي, كم من الجرائم تُرتكب باسمك! " ؟؟
هذه الصيغة من التفكير تحتوي رياء عميقاً و, الأسوأ, غبية.
تنطلق من مقدمة بأنه فقط الإله أو الدين يكون قادر على ضبط الأفعال الانسانية بشكل صحيح, الذي يكون, تاريخياً وعقلانياً, باطلاً. المجرمين لا يحتاجون آلهة, وإن يساعدوهم بتفاوت لتبرير جرائمهم.
في مقال آخر, حيث أطرح خياراً مقتضباً حول أخلاقية إلحادية, حيث أشرت بأن الاعتقادات تكون غير ضرورية لوجود أخلاق حقيقية, إذاً هذا يتوقف على علاقات أكيدة مستقرة بحسب طبيعة الأشياء. كل فرد يخضع لبعض " البيئات أو الأجواء " حيث يتوجب أن يأخذ على عاتقه – يتبنى – بعض " قوائم التعليمات ".
المجتمع, العائلة, العمل, الخ. كل واحدة من تلك البيئات تتطلب صيغاً تسمح لك بالتطور الأفضل. " اكتشاف " وتطبيق تلك الصيغ يكون الأهم, " ابتكارها " ينتج إجحافاً مرعباً بالتالي الابتكار يكون قرار فردي وتعسُّفي.
التوحيديون للإله يكونون, متكلمين أخلاقياً, بشكل كامل ضد الطبيعة, كما في فعل إرادة اختصار الوحدانية للتعدد والكثرة الطبيعية, كمثل رفض الطبيعه نفسها من قبل الانسان.
بينما الطبيعة تحث الانسان على تجنب الألم واقتفاء أثر الفرح, هذه الأديان تطرح كل ما هو عكس ذلك, معتبرة الفرح شيء سيء والألم صيغة للخلاص. من منظور نفسي, هذا يكشف اختلال سادي مازوخي, مرض عقلي واخلاقي.
إذا كان الإله غير موجود, كل هذا يكون مسموحاً ... وإذا كان موجوداً, يكون كل الذي يقدمه " ممثليه " بمثابة " ضرورة ". و, بالنهاية, بقينا مكاننا ذاته. هذا الانقلاب الذهني, مطروق من قبل ذهنيات بالية, إنه مهزلة بلا أيِّ معنى ولا شرعية.
الحقيقة تكون مختلفة كثيراً: في الواقع, الطبيعه تقول لنا بأنه " كل شيء يكون مسموحاً ", لكن يوجد أشياء تستعرض " خطراً " لأجل الانسان والطبيعه نفسها. فمن المفترض بأنها يكون في استطاعتنا التقرير " عمل ما يجلب الربح لنا " أو " عمل ما يتوجب علينا " بالاتفاق مع ما يشيره العقل والتعقُّلْ. وجود الآلهة لم يتغير ذلك في القمة, بل ربما باتجاه سلبي.
لتقول ما تقوله المعتقدات, الكائنات البشرية تنتهي دوماً منظمة الحياة بالاتفاق مع احتياجاتها و, خاصة, في البحث عن الفرح فارين من الألم, قضية مضادة لكل مثالية ضرورتها الأساسية تكون, بالضبط, فقدان تقرير المصير, مشيرة لطريق وحيد ومتواطيء. الغير خاضعه, بالتالي الأفراد يكونون متهمين بالخطيئة والذنب.
الإلحاد يبحث عن خيار مختلف, خيار بأنه, لا خضوع للارهاب ولا للممنوع, تحريض الانسان لتبني رؤية عقلانية ورصينة للحياة.
الاعتقاد لا يخدمنا بشيء, ولا النيران الخالده, ولا الوعود السماوية, إذا لم نحظى بخلق الإرادة لأخلاق متوافقة مع الواقع.
الارهاب والممنوع أثبتوا فشلهم. بالمقابل, عند تنظيم المجتمعات على قاعده " اتجاه مشترك " – أبداً لم تكن مذكورة من قبل -, احتمالات تحقيق السلم الاجتماعي والتمتع الفردي يبني امكانية مؤكدة.
النتيجة الغير مقبولة تكون بأنه, بعكس ما تثيره الأفعال الطبيعية, سنكون مجبرين بالخضوع لتوجيهات
" مبتكرة " من البعض لمنافعهم الخاصة.
إنهم يبحثون تخويف الضعفاء أخلاقيا وعقليا معلنين " البلبلة " إذا لم يتابعوا " توجيهاتهم ". لكن الحقيقة تكون أنه, بكل الرؤى, يكونون هم الذين وطَّنوا الفوضى { البلبلة } بعدم تساهلهم, ظلمهم وقسوتهم.
الحرية تبني , بالتالي, بأهم قيمة للحياة, إذن تكون البيئة التي تسمح بالتطور بعلاقة مباشرة مع الافعال, مشيِّدةً المستقبل الأفضل الممكن تحقيقه, على عكس " المثاليات " التي, تطارد " مستقبلاً تاماً ", خالقة " حاضر لا يُطاقْ ".
المقال الأصل بالقسم الأجنبي
تعليقي على المقال
على مواطني العالم العربي تغيير نظرتهم تجاه الالحاد والملحدين, ذلك أن نظرتهم مستمدة من بعض رجالات الأديان عامة - والاسلام خاصة - وهي نظرة الغائية إن دلت فتدل على جهل شديد - غير مستغرب -
وتمنياتي لكم بمستقبل مشرق متحرر من ربقة التخلف الديني.