

الباحثان جورج بول وفيل زوكرمان قاموا بتحليل الوضع الحالي للأديان الكبرى في العالم, مقدمين رؤيا تدحض "أسطورة" ازدهار الاعتقاد الديني في واقعنا الحالي. العلمانية تكون في الواقع الأكثر انتشاراً كل مرَّة أكثر في المجتمعات التي فيها ديموقراطية ووضع اجتماعي جيد. بحسب المؤلفين, البلدان التي فيها الاكثرية تعتقد دينياً هي التي يجتاحها الخوف اكثر: العالمين الثالث والثاني, حيث الثروة توزيعها مرعب لفئات قليلة والاغلبية تئن, وفي بلد واحد فقط من العالم الاول, الولايات المتحدة, مع طبقة متوسطة واسعة تعيش خائفة أمام أسلوب حياتها الخاص.
انخفاض نسبة الاعتقاد الديني يتضح بالتنافس حالياً بين الاديان الكبرى في عدد الأنصار والتأثير, يؤكد جورج بول {باحث في حقول عديدة} وفيل زوكرمان {عالم نفس ومؤلف لعدة كتب حول علم اجتماع الدين}. لم تجابه الأديان سابقاً هذا المستوى المرتفع من غير المعتقدين فيها ولم تكن محتاجة لتناضل لإرجاع الثقة فيها في مجموعاتها, يشير بول و زوكرمان.
بمقال معنون { لماذا لا تربح الآلهة}, المنشور في دورية تهتم بدراسات لمواضيع فكرية عديدة, كلا المؤلفان يؤكدان بالإضافة لأنَّ الدين يفتقر في واقعنا لاستراتيجية فعَّالة ستسمح له بكسر هذا الغياب للاعتقاد به على امتداد زمن القرن الواحد والعشرين.
من جانب , يوجد دعاية تقول عن الاعتقاد بانه يربح ويظهر مقبولاً: بعد اقتراح القرن العشرين حول موت الإله, عاد بحجمه الطبيعي, والكثير من الأشخاص يمتلكون اعتقاد. بالمقابل, الوضع الحالي يحتاج لرؤية هذه الدعاية بروية, والبعض يصرُّ: يكون أكثر تعقيداً ويتصف بشيء أبداً لم يُرى في التاريخ والذي يحضر كخطر حقيقي على الاعتقاد.
انحطاط الأديان الكبرى
السقوط الكبير والواسع الدراماتيكي للمسيحية في أوروبا, كندا, استراليا, نيوزيلنده واليابان. هذا الانحطاط, باختصار في أوروبا, كان معروفا من قبل القادة البروتستانت. وفي أماكن كثيرة من العالم, الكنائس كانت متحولة لمكتبات, أماكن تنظيف الثياب وبوبز, يؤكد زوكرمان وبول, بنفس الوقت حيث نظرية التطور, كانت مثار نقاش في بعض الأوساط الدينية المحافظة, وتكون مقبولة في أغلب البلدان العلمانية.
من جانب آخر, الغير معتقدين أثبتوا كونهم أغلبية السكان, بحسب التحقيقات, في بلدان مثل الدول الاسكندنافية, فرنسا أو اليابان, ومراكز الثقافة تواجه خطر الوصول نقطة انحطاط بلا رجوع في المملكة المتحدة, بحسب عالم الاجتماع البريطاني ستيف بروس, مؤلف لكتب مثل كتابه : علمانية في الغرب {الله يكون ميتاً: العلمانية في الغرب}.
بالمقابل, كُتَّاب آخرون, مثل صموئيل شاه ومونيكا دوفي توفت, أشاروا بأن, إذا كان مفترضاً بأن الدين يتلاشى ظهوره مع غزو العولمة والحرية, بدلا من ذلك فإنه مجرِّب لانطلاقة قوية في كل العالم, وهذا نراه في المؤمنين الرابحين في الانتخابات. بالنسبة لهم, الديموقراطية تعطي الصوت للشعوب, التي تريد الكلام عن الإله كل مرة أكثر.
الدين والعلمانية في العالم
يكون أكيداً, يشير زوكرمان وبول, بأن الدراسات الاحصائية حول الدين بمستوى عالمي, بوسعها امتلاك قراءات متباينة, لكن أيضاً تعكس أنه, في القرن العشرين, عدد اللادينيين ازداد من 3.2 مليون في العام 1900 إلى 697 مليون في العام 1970 و إلى 918 مليون في العام 2000 . ويتضح أيضا امتداد العلمانية: لا أدريين وملحدين تجاوزا نسبة 0.2 % من سكان العالم بنسبة نمو تبلغ 8.5 مليون نصير سنوياً, حتى تجاوز المليار.
بحسب هؤلاء الكتاب, ازدهار الأديان الكبرى يكون محض سراب, ما عدا حالة الإسلام, الذي يظهر بأنه, يكون الدين لثمن عدد السكان, سيصل للتحول لعقيدة لخمس سكان العالم في العام 2050. بالنسبة لبول وزوكرمان, هذا يتوقف على احتياج البلدان الاسلامية للنظام الديموقراطي بشكل عام ومتابعة نموهم الديموغرافي أكثر من البلدان العلمانية.
من جانب آخر, الصين أبداً وبشكل خاص لم تكن متدينة, وقد تحولت للالحاد مع الشيوعية. هذا الاتجاه اشتدَّ مع النمو الراهن للاستهلاكية, حيث السكان المتدينين { في الغالب بوذيين وتاويين} حاليا أقل من ثلث عدد السكان الكلي اليافع.
العالم الثالث
في البلدان السائرة بطريق التطور وفي العالم الثالث, الورع الديني يشكل مادة لا تزال مؤثرة بقوة, لكن بالاضافة هناك لوجود القلق الإلهي. المكسيك, على سبيل المثال, تتحرر كل مرة اكثر, مع قوانين جديدة حول الاجهاض والحقوق المدنية للمثليين, بينما تظهر للضوء بعض الفضائح الجارية في الداخل من بعض الاعترافات.
بالنسبة للاسلام, ثلث الأتراك يعتقدون بأن الدين لا يشكل امراً مهما في حياتهم, وشباب المدن الايرانية يتعلمنون { من العلمانية} كرد على فساد الملالي. في آسيا, 40% من مواطني كوريا الجنوبية لا يعتقدون بالله, بينما يعتبر ربع السكان { الاغلبية مسيحية انجيلية} متدينة جداً.
المفارقة تكون الولايات المتحدة, البلد الغربي الوحيد حيث ثلثي السكان يعتقدون بالله و9 من أصل 10 أفراد يعتقدون بوجود شكل للسلطة الفوقية. لكن, بالاضافة هنا, ظاهرة الكنائس الكبرى تكون خادعة, يعتقدان زوكرمان وبول, لأنهم يستعملون أساليب كوضع الصلبان في الملاعب الرياضية, بناء كنائس على طراز حديث ويقومون بمجهودات يائسة لإرضاء وسائل الاتصالات.
على أي حال, في هذا البلد, الملحدين حالياً يعدون 30 مليون, القسم الأكبر منهم بأعلى المستويات الثقافية وأعلى الدخول, حيث يفوق عدد الملحدين عدد اليهود, المسلمين والمورمون مع بعضهم البعض. يوجد اكثر ملحدين من المعمدانيين و يحشدون أكثر شكاكين ويستقطبونهم أكثر من الانجيليين.
الاعتقاد والخوف
انتشار المذهب العقلي الاميركي الشمالي يلاحظ في نجاحات دور النشر الجامعة لكتب إلحادية مثل كتاب سام هاريس { نهاية الاعتقاد} أو كتاب ريتشارد داوكينز {وهم الله}, والذي منه قد خصصنا مقال.
في النهاية, ولا دين من الاديان الكبرى ينال مرامه حالياً, بحسب بول و زوكرمان, ثمة انتشار معمم, نقص بالاعتقاد بالكائن فوق الطبيعي فقط ممكن نواله بنسبة كبيرة من التخطي عبر التحوُّل الإرادي من الناس.
بحسب المؤلفان, يُنتظر في بلدان العالم الثاني والثالث, حيث الغنى متمركز بفئة قليلة والأغلبية يتم إفقارها كل مرة أكثر, فالسكان تتابع لجوءها وعزاءها في الاعتقاد.
في العالم الاول, بالمقابل, حيث يتمتع السكان بمزايا عديده, خاصة مجالي الصحة والتعليم, هذا الوضع يخفِّضْ بشكل تلقائي للأفراد حاجتهم للاعتقاد بقوى تحميهم من مصائب الحياة.
لا يكون شأن الولايات المتحدة, حيث, على الرغم من امتلاكها لطبقة وسطة ضخمة, مثقفة, تعيش مرتاحة, الاعتقاد يتابع حضوره, مع عدد مهم للملحدين. بول وزوكرمان يشيران إلى أن هذا الشعب يشعر بالخطر بالرغم من ظروفه: الطرد التعسفي من العمل الثابت, فقدان التأمين الصحي { الفواتير الطبية تكون سبب رئيسي بإفلاس بعض عائلات أميركا}, الديون الباهظة الآتية من الحرب لأجل الغنى, الخ. تكون أسباباً للعيش بخوف ورعب.
الخلاصة, يؤكد المؤلفان, السببية في الاعتقاد أو عدم الاعتقاد تعتمد أكثر على الموضوع الاقتصادي من إمعان التفكير. بلد يؤمن إمداد مادي أكبر لمواطنيه, يمتلك عدد أقل من المتدينين. القوى فوق الطبيعية تخفف قلقهم وخوفهم. يكون مرجحاً بأن شيء يستطاع تحقيقه لتعديل هذا النموذج الإنساني الأساسي.
المقال الأصل موجود في القسم الأجنبي
تعليقي على المقال
الاستقالة من حالة التفكير لحالة الاعتقاد التسليمي يشكِّل حالة غير مفهومة, فالتفكير متناقض
مع الفكر الديني وأهم طروحاته الفكرية والتي تهتز عند بعض التساؤلات فيبدأ التخبط عند المعتقد
دينياً ويبدأ فلسفته الكلامية وبراهينه الساذجة ... توريث الاعتقاد الديني من الآباء للأبناء
أكبر امتهان لحرية الانسان وتسفيه لعقله
تحية لادينية
www.fini9.blogspot.com