تحياتي للمتابعين واليهم اهدي جزءا جديدا من الكتاب

واذا اعتبرنا ان العلماء هم (( من يمنح القوانين )) فهذا لايعني بأننا نقترح ان سلوك الطبيعه لايمتلك اسباب حيث ليس هناك اي عالم حقيقي سيقول بأن سلوك الطبيعه اعتباطي او انه يحدث بطريقه لايمكن حسابها والتنبوء بحدوثها.وفي الحقيقه فأن هدف ألعلم هو (( أكتشاف وفهم ماهو دقيق ومحكم والكشف عن كل العلاقات السببيه وألتي تعمل وتؤثر في الكون )) ،ولكن ألخلائقيون وبفهمهم ألخاطيء والمتعمد بأن قوانين الفيزياء هي ألتي تسبب وتحدد كيفيه تحرك الكون ،يتغاضون بهذا الفهم الخاطيء عن الحاجه الماسه لتعقب والبحث عن الاسباب الحقيقيه والتي تقدم لنا توضيحا وتفسيرا عن الاسباب .
فعلى سبيل المثال فلو تساءلت لماذا وبعد أن تقطع مسافه بأتجاه السماء تعود حجاره مقذوفه الى ألسقوط على ألارض فليس من الصحيح علميا أن اقول بأن ذلك بسبب قانون ألجاذبيه فالجاذبيه أو قانون الجاذبيه هو الاسم والوصف الذي حددناه للظاهره المعنيه والسبب الحقيقي الذي يقف خلف حقيقه تجاذب الاجسام كلها في الطبيعه لايزال غامضا .
صحيح أن أينشتاين قد اثبت بأن الكتل ألهائله الحجم تؤثر على المكان – الزمان مظهره بذلك وجود قوه جذب تؤثر وتؤدي ألى هذا الانحراف .ولكن لماذا هناك قوه جذب ؟ مثل هذه الاسئله لاتزال بدون أجابه قاطعه واكيده فمن ألسذاجه اذن نكتفي بالقول بأن هذا التاثير سببه قانون الجذب العام .اعتقد بأنه قد اصبح واضحا بأن مايدعى بالقانون الطبيعي والذي يستخدمه ألانسان في حل بعض المشكلات لايزال عباره عن وصف للظاهره ووضعها في شكل تعبير رياضي وليس هو ألسبب في حدوث ألظاهره .
ان مايدعى بقانون ألسببيه والذي طالما استخدم من قبل فلاسفه ورجال ألدين عباره عن لعبه مسليه يقومون بها وليست قانونا علميا يصف ظاهره ما .
وكما لاتزال قوانين الفيزياء عاجزه عن تفسير الكثير وعاجزه عن الكشف عن اسباب حدوث ظواهر معينه تفشل ألسببيه تماما في المساهمه باعطاء اي تفسير لايه ظاهره علميه أو وصفها .
فلنفترض ان سيارتي رفضت أن تستجيب لكل محاولاتي لتشغيلها وقمت بعرضها على ميكانيكي مختص والذي بعد ان فحصها قال لي أن السبب هو قانون ألسببيه فلكل شيء سببا كما تعلم ،فهل سيقنعني مثل هذا ألرد ؟ ألن اشعر بأن هذا الميكانيكي يحاول أن يسخر مني ؟
أن هناك من التفسيرات العلميه لماحدث مما يغني عن استخدام قانون مبهم وعمومي مثل قانون السببيه والذي يراد له ان يكون هو القانون الذي يجيب عن كل استفساراتنا .
قانون حفظ الماده – الطاقه
بعد ان تعرفنا الى مايقصد بالقانون الفيزيائي ومالايقصد به اعود الى النقطه التي بدات بها هذا الفصل الا وهي :
ان القوانين الفيزيائيه والتي تم التحقق منها والاعتماد على دقتها تستطيع ان ترسم صوره لما قبل الانفجار الكبير ومن اهم هذه المباديء العلميه هو قانون حفظ الطاقه – الماده .
خلال القرن التاسع عشر كان قانون حفظ ألطاقه – الماده لايزال منقسما الى قانون لحفظ الماده واخر لحفظ الطاقه .فقانون حفظ الماده يقول بان الماده لاتستحدث ولاتفنى بل تتحول من شكل الى شكل مادي اخر .
فبحرق قطعه من الفحم تتحول الى رماد وبخار ماء وثاني اوكسيد الكاربون ومجموع كتله مكونات الناتج تساوي كتله ماقبل الاحتراق .
أما قانون حفظ الطاقه فينص تقريبا على نفس الفهم فالطاقه لاتفنى ولاتستحدث و يصعب على الكثير تصور ماهيه الطاقه . هناك أنواع من الطاقه فهناك الكيمايويه والكهربائيه والطاقه الشمسيه والحركيه والاشعاعيه وانواع اخرى مفيده وغير مفيده .
وفي اواخر القرن التاسع عشر وحينما كان العالم الفرنسي أنطوني بريكل في مختبره يدرس ماده اليورانيوم أكتشف أن اليورانيوم يمكن أن يختفي كليا مخلفا وراءه مجرد اشعاع وبدا وكان الماده تختفي والطاقه تظهر من العدم وكان هذا اول خطوه بأتجاه مانعرفه اليوم ونسميه الطاقه النوويه . بعد اكثر من عقدين من هذا الاكتشاف اثبت البرت اينشتاين بأن الماده التي تبدو وكانها تبخرت لم تتبخر او تتحول ألى اللاشيء وان الاشعاع الذري لاياتي من عدم .
واثبت اينشتاين بان الماده والطاقه هما شيء واحد يظهران بشكلين مختلفين في الطبيعه وفي معادلته الشهيره الطاقه تساوي الكتله مضروبه في مربع سرعه الضوء أستطاع ان يوحد القانونين بقانون واحد سمي قانون حفظ الطاقه – الماده .
والقانون يوضح طبيعه العلاقه بين الطاقه والماده وهذا يعني بان الماده والطاقه لايفنيان ولايستحدثان من عدم وبأن الماده تتحول ألى طاقه والطاقه تتحول الى ماده وبأن المجموع ثابت في ألكون .
وفي الحقيقه فأن كل الاجسام الماديه في كوننا ((انا وأنت الارض والنجوم واصغر ألذرات )) مصنوعه من ماده – طاقه ولكن باشكالها ألمختلفه .
ومنذ ذلك الحين وبعد اكثر من 85 عاما على نشر أينشتاين لملاحظاته هذه أثبتت التجربه العلميه والملاحظه صلاحيه هذا القانون وانطباقه على كوننا وسيظل هذا القانون معمولا به حتى نكتشف يوما ما حقائق جديده تثبت خطا القانون وعدم صلاحيته .
وخلال ألعشرون عاما المنصرمه أستطاع علماء الفيزياء وعلماء فيزياء الفضاء والكونيات يقودهم العلامه ستيفن هوكنك ترسيخ هذا القانون وعززوا فهمه واستطاعوا تفسير والقاء الضوء على الكثير من الحالات التي كانت تعتبر غير مفهومه وغريبه في العلاقه مابين الطاقه والماده وبعملهم هذا استطاع فريق هوكنك حل لغز أصل الكون .
يتبع