


خلال قرون الفلاسفة تحدثوا حول الاعتقاد الديني, أو الله, أو دين معين بشكل خاص. كل البراهين التقليدية تكون, بالنسبة لي, زائفة. في الحياة اليومية, وفي مناقشات مع أصدقاء وزملاء أو إنجيليين من بيت لبيت, واحد التقى ببرهانين الأول كمثل المصمِّمْ والثاني البرهان كسبب أو مسبِّبْ أول.
الأول يقول, بشكل أساسي, باعتبار الكون له ترتيب دقيق وليس من المعقول وجوده صدفة إذن لا بد من مصمِّمْ ما له, وهذا يوجب وجود الله. في الواقع, الكون لا يكون ذا ترتيب دقيق وهو يكون نتيجة لتغيرات صغيرة لا تحصى خلال الزمن, البعض يشتغل أفضل من الآخرين ولذلك يدوم اكثر. البرهان الثاني يقول بأن كل شيء يأتي من شيء سابق له, كالنبات من بذرة لنبات آخر. الكون يتوجب مجيئه من شيء أكبر وذاك الشيء يوجب كونه الله, من يكون كائن " ضروري ", خالق آلي أو موجود دوماً. لكن إذا كان ممكناًً وجود إله " ضروري ", عندئذ أيضاً يتوجب وجود كون " ضروري ".
غالباً, بالاضافة, الواحد يسمع أسباب أخرى بفضل الدين, أسباب أعتقد بأن الفلاسفة المحترفين لم تحقق لهم أي إضافة. هنا يوجد بعضها والتي وجدتها, متضمنة تعليقات مقتضبة- وليس أجوبة كاملة, فقط إشارات أنه لماذا لم أجدها مقنعة. العناوين لي. أستخدم كلمة كتابات للدلالة على النصوص المقدسة لأي دين, ولو انه غالباً يكون الدين المسيحي.
1- برهان السلطة: كتاباتنا تاتي مباشرة من الله وكانت مرسلة بواسطة رجال موجهين إلهياً منذئذ. إذن يتوجب كونها حقائق.
تعليق: لا يوجد مبرر منطقي للاعتقاد بالله, كل الكتابات التقليدية التي أعرفها تكون كتابات مختلطة من مصادر مختلفة, كتبت لأسباب مختلفة ومجموعة أكثر أو أقل بشكل كيفي.
2- برهان تاريخي: العهد الجديد {بشكل خاص} يكون سجلاً تاريخياً لحوادث غير مألوفة حول الصلب, الموت, دفن وقيامة السيد المسيح. هذا اختبار حقيقة المسيحية.
تعليق: في الحقيقة, روايات الانجيل حول تلك الحوادث كانت مكتوبة بعد زمن طويل, مارةً افتراضياً بتقليد شفهي. لا يوجد وضوح في مصادر أخرى. تكون بكل تلك الموثوقية كحكايا الملك آرثر. وأيضاً تتضمن عناصر كثيرة من قصص دينية أخرى من شرق المتوسط والتي تكون مفترضة لا يمكن تمييزها عنهن.
3- برهان الوحدانية: المسيح {بشكل خاص}, عند التأكيد على كونه ابن الله, كان يقرر الحقيقة أو كان أكبر ثرثار وُجِدَ.
تعليق: أشخاص مختلفين أكدوا كونهم, ليس فقط أنهم أبناء الله, بل الإله نفسه. بعضهم كان في مشافي للعلاج النفسي, آخرون منهم عدة أباطرة رومان وساحر القرن العشرين الكسندر كراولي. امبراطور اليابان أكد كونه إلهاً حتى أن رابحي الحرب العالمية الثانية جعلوه يتنازل عن ذاك المقام.
4- برهان الخبرة الشخصية: " لقد اختبرت الدين/الله مباشرة في حياتي وأعرف بأنه حقيقية " .
تعليق: واحد لا يستطيع إنكار حقيقة الخبرة لشخص آخر. السؤال يكون, ما هي الخبرة؟ خبرات متشابهة تملك زمام نفسها بكل العالم وتؤخذ كاختبار لدين محلي. الأفضل بكل القضايا, فقط قضية ممكن ان تكون صحيحة, وهذا لا يظهر ممكناً. خبرات على ما يظهر متطابقة تكون مكبوحة من أفراد لادينيين ومشروحة بصيغ لادينية.
5- برهان المعجزات: لقد جرت حوادث في الماضي وتلك الحوادث تثبت التدخل الإلهي.
تعليق: أغلب تلك" المعجزات " تكون مبتذلة, كالتماثيل التي تبكي دموعا من دم, الأفضل بأن يقول واحد بأن الله لديه حس رائع بالفكاهة. أكثر جدية, المعجزات في الحقيقة لا معنى لهن. ميت لا يستطيع العودة للحياة, فالموت يُعرَّفْ كشرط فيه أن استعادة الحياة غير ممكناً. أحد يكون ميت تقريباً, أو موت على ما يظهر, ممكن استعادته, بدهشة عامة, وهذا بلا شك كان الأصل لكثير من القصص الاعجازية, خاصةً قديماً عندما كانت المعرفة الطبية بدائية. { في يومنا هذا, معجزات الشفاء للكنيسة الكاثوليكية الرومانية يجب أن تكون غير قابلة للتفسير بالمعرفة الطبية. الله على ما يظهر يبقى مع كل تلك التغيرات}.
6- برهان أنه يشرح كل شيء: إذا أحد ما يقرأ كتاباتنا سيرى بأنَّ شروحاتها كاملة بشكل خاص. لا يوجد أي نص مكتوب آخر يفعل ذلك.
تعليق: لا يوجد كتاب باستطاعته شرح كامل لكل شيء وتأكيد هذا يكون بالتوسيع الكبير لاتجاه " الشروحات " والتأويل للنص اللذان يفقدان تلك القدرة الكلية معناها.
7- برهان الشرط الانساني: الكائنات البشرية لدينا كثير من الصفات المميزة, مثل استطاعة الحب, القيمة والابداع, التي لا يمكن شرحها. أصلها يتوجب كونه إلهي.
تعليق: لا يوجد سبب يدعو للتفكير بأن كل الصفات المميزة الانسانية, جيدة وسيئة, لا يمتلكون نفس الأصول, تستدعي التطور الفيزيائي كما الاجتماعي. علم النفس يمكن واقعيا أن يوفر التفسير المقنع للحب هكذا, كما نقول, صعوبات في القراءة.
8- برهان البقاء على قيد الحياة: إلى أين تذهب عندما تموت؟ يجب عليك أن تذهب لجهة ما وهذا اختبار لما يقوله الدين والذي يكون صحيحاً.
تعليق: عندما تموت, لا يوجد " أنت " الذاهبة لجهة ما. " أنا " لا أكون كائن منفصل يعيش في جسمي, بل ذات عاملة كلياً. عندما الجسم يفقد عمله ويموت, الذكريات, الأفكار والمشاعر لن توجد. الشخصية لا تكون نفس الشيء دماغ وجسم, لكن لا يمكن وجوده بلا حضورها الفيزيائي. { نستطيع رؤية كيف الاثنين ينفكان في نفس الوقت في أمراض مثل الزهايمر }.
9- برهان النجاح: ديني هو الأكبر { والذي ينمو بسرعة أو الأكثر قدماً } في العالم وبالتالي يتوجب كونه الصحيح.
تعليق: قديماً, تقريباً الكل اعتقدوا بأن الأرض كانت مسطحة. وهذا ليس صحيحاً.
10- برهان العدالة: في هذا العالم, كثير من الناس السيئة تفلت من العقاب, بينما الناس الجيدة تتألَّم. في النظام الديني, محتمل أنهم سيدفعون ثمن جرائمهم, إذا لم يكن الآن فبعد الموت والرفق سيكون ثواباً. هذا يكون بوضوح أفضل وبالتالي الدين يتوجب كونه حقيقي.
تعليق: بالاضافة لواقع عدم وجود حياة بعد الموت, لا يوجد سبب منطقي للاعتقاد بأن الكون يتوجب كونه كما شئنا خارجاً. يكون عملنا ترقية العدالة هنا والآن, لا أحد سيحققها لنا.
كل تلك البراهين قالوها لي بجدية وصراحة, عموماً أشخاص أذكياء ومثقفين. حملوني كل تلك الأخطاء بأنه فقط استطعت استخلاص هذه النتيجة: بأنها لا تكون واقعياً أسباب بل عقلنات. على الأقل بالنسبة لكثير من الناس, الاقتناع الديني يكون أولاً, لأي سبب, والمقتنعين يبحثون عن براهين والتي تمتلك معنى لهم, لتساعدهم.
هذا يكون في الواقع قضية مزودة بالوثائق بشكل جيد, ولو أنه في حقول غير انفعالية من البحث النفسي كحل للمشاكل. يكون لهذا بأنه لن تستطيع إقناع إنجيلي من بيت لبيت. هو لا يكون مناقشاً, بل معبراً لقناعات. لكن مع بعضهم لن يكونوا بكل هذا التشبث, التعقُّل يمكن أن يحمل شعاعا من الضوء لكهف الاعتقاد الديني المظلم وهكذا السجين قد يستطيع إيجاد طريقة للخروج.
بطبيعة الحال, أستطيع أن أكون مقتنعاً بوضعي الخاص بأنني فقط أُعقلنُ اعتراضاتي على الحجج الدينية. ويتوجب عليَّ الطلب من قرائي بأن يقرروا هم بأنفسهم ذلك.
المقال منشور في منتدى العلمانيين العرب ... اقتضت الاشارة
المقال الأصل متموضع في القسم الأجنبي
تعليقي على المقال
يجب على بني الانسان كل فترة زمنية .. عقد أو قرن مثلا ... إجراء مراجعة لأفكار ابتكروها
ومعرفة مدى تأثيرها في حياتهم سلبياً وإيجابياً وذلك سيدفع لتعزيزها في حياتنا أو الغائها
ومن تلك الأفكار فكرة الله!!!