
إلهة أنثى في العراق القديم

إله ذكر
إذا وجد شيئا فعليا مشكوك فيه داخل مفهوم الله هو كل ما يتعلق بتشبيهاته, يعرَّف "شبَّه" بأنه تكريس الخصائص الانسانية على الآلهة. هذا العمل يأتي من الأزمان التي كانت تحضِّرها عبر رسالة كل الآلهة التي نعرفها اليوم, سواء الآلهة التي اختفت أو التي ما تزال حاضرة. لماذا تتكرس خصائص إنسانية للآلهة عوض أن تترك الآلهة لتمتلك خصوصياتها المتنافرة مع الخصائص الانسانية؟ لسبب بسيط هي أنه في تلك الأزمنة التي ابتكروا فيها الآلهة لم يستطيعوا منحهم خصائص أخرى يعرفها البشر ... خصائصها الخاصة. نعم, متزايدة ومصححة.
يمكن القول, بأن كل الخصائص و الصفات التي تمتلكها الآلهة تكون, كالتي يمتلكها البشر, لكن متزايدة, قدرة كلية"مطلقة", علم بكل شيء, أو وجود في كل مكان, أو كمال ونظافة من كل سلبية, مثل الرفق, العدل, الرحمة, الخ. لكن, بحسب الأزمان و الحاجات لكل وضع اجتماعي, سياسي واقتصادي, الآلهة ذهبت متبنية ومتشكلة بكل حضارة. هكذا, إذن, نستطيع في العهد القديم رؤية إله منتقم محب للثأر, غيور, مضطرب, متعجرف, مغرور بعيد جدا عن الابن المناهض, الذي يأتي من يد خالقيه مع قليل من الأدخنة في الرأس, أكثر تواضعا, أكثر رفقا, كل الحب, كل الفهم, لكن مساو للمحال وغير العاقل.
بوضوح, هو محاولة الآلهة بأن تمتلك عقلية بشرية, ما قوله, شبيهة بالإنسان, ما جعل كثير من المتناقضات قد وجدت في مفهوم الله أو الإله. إحدى هذه التناقضات – ربما الرئيسية والتي تسببت بالكثير من أوجاع الرأس الجدلية والمنطقية لممثلي تلك الآلهة – هي في أن تكون الكائن الأكثر رأفة للكون و, قولا واحدا, الخالق لنظام حماية للحيوانات مؤسس في الألم, كالجهاز العصبي. يتوجب كونه أبلها لكي يكون رئيفا وقادرا على كل شيء ولا يستطيع تزويد الكائنات الحية بنظام أو جهاز حماية لن يكون مؤسسا في الألم.
لكن, كما كل هذه الخصائص كانت مكرسة بعقول ساذجة, جاهلة, قديمة مقرونة بعدم معرفة كلية لعمل المخ الإنساني – الذي نعرف اليوم كيف يعمل بمقدار كبير, بالإضافة لمعرفة الأصل الجيني لكثير من المسلكيات الإنسانية – لم يستطيعوا ابتكار كائن بأنه لم يكن معاقبا, منتقما, نزقا, الخ. ها إن كل هذه المواصفات – الآن سلبية ومتنافرة مع إله – كانت من الأكثر اشتراكا وكانت مقبولة طبيعية وعادلة, و إن اعُتقِدَ كثيرا في العقوبة, في الثأر, بالوجع كصورة للتكفير عن الذنوب – شيء يبدو لنا مكروها في الوقائع الراهنة – منذ اللحظة التي نعرف فيها بأن العقوبة ضرورة سيئة لكن غير مستحقة.
ليس أقل طرافة بأن يُعرَف بأن الآلهة الأوائل كانوا إلاهات, ما قوله, ذوات جنس أنثوي. أما الإله الذكر فقد تأخَّر زمنا كثيرا حتى دخل كمستقبل في فعل الإنجاب, ولو أنه في البداية, الفعل الجنسي كان فقط تسلية و استمتاع متجاهلين بأنه في المني تواجدت حيوانات كثيرة اندمجت بالبويضة الأنثوية, كان الكثيرين يرى في المرأة كائن خاص تتمثل بطاقتها التي تحمل الحياة للعالم. من هناك, أن من عاش حقبة "الإلهة الكبرى الأم" التي فيها الأنثوي كان موضة وكانت تحظى بالمدح لتلك الطاقة الحاملة للحياة. بالمقابل, في لحظة ما الذكر فَهِمَ "هناك انتهت الحياة الجيدة للمرأة" بأنه كان, أيضا, حامل للحياة و, وابتداء من هناك, تغيرت الأدوار. القدرة الفيزيائية للذكر فُرِضت لاحتياجات بيولوجية كساعة الذهاب للحرب كما ساعة الذهاب لصيد غنائم كبيرة و, لأجل ذلك, القوة الطبيعية فرضت على قدرة الانجاب بأن, بشكل مستقل تمَّ أو لا أخذه في الحسبان, تم وضعه في الرجل كما في المرأة.
هكذا, إذن, وُلِدَتْ الذكورية والسيطرة للذكر على الأنثى و, كيف لا! أيضا هذا التغير شُوهِدَ منعكسا في الآلهة الذين تغير جنسهم أيضا بالسيطرة و الذكورية. الرجل المحارب لم يكن راغبا بإلهة كي تحميهم في الحرب و في الصيد, كان يتوجب تحضير إله قوي, ذو عضلات مفتولة, محارب, ما قوله, بخصائص مذكرة. رويدا رويدا, الإلاهات كُنَّ منفيات ك"أمهات" للآلهة أو "زوجات". لكن الوزن الأكبر في توزيع الأجناس حمله الإله – الذكر. يهوه أو جيهوفا يكونون ذكور بتوافق ذكوري
يوجد من بين الآلهة بابا؟ إذن واضح, لا ينقص أكثر! إذا كان للرجال أمهات, زوجات و أولاد, إذن كان يتوجب ابتكار أبناء للآلهة. في البداية, هذه الورقة كانت مبعدة لأبطال الحرب الكبار والأسطوريين, الذين لهم المجتمع اليوناني كان أعطى هذا الشرف. من هناك, بالضبط, بولس الرسول – الذي سقط من على ظهر الفرس بطريق دمشق ومرتطما بدأ هلوسته – نسخه "ابن الإله" و, عند الشروع بذاك المسعى الكبير الذي ظنًَه الدين المبتكر, لم يستطع ابتكار أيَّ دين, بل دين لم يكن أقل من الأديان التي كانت. من هناك, ناسخا عدة أشياء كما هو ابن الإله جاء لينقذ البشرية – وصيغته الإنقاذية كانت من خلال الذبيحة التكفيرية – التي إن امتلكت تلاميذ, قد ولدت من عذراء, الخ. الخ.
كل ذاك كان قد ظهر في ميثيولوجيات أخرى لحضارات عديدة, ما قوله, أن يسوع, الأصلي, "نا من نا". كان قد تشكَّلَ بكونه نسخة من نسخة. لكن, كون اليهود كانوا الأقل ثقافة و الأكثر جهلا في كل الامبراطورية الرومانية, شيء من هذا القبيل "أغبياء الشعب" والقديس بولس كان يعي هذا الظرف, فكَّرَ بأن مواطنيه سيصدقون أي شيء. وهكذا كان.
أو أن يكون, الذنب بأننا في يوم, مفهوم الله أو الإله, يقع في كثير من التناقضات متوجبة في قضية إنتاجه, صانعيه كانوا جاهلين بكثير من الأشياء, من بينها, سيحصل أنه في يوم من الأيام, الكائن البشري, لن يكون بهذا الجهل كما كان في تلك الأزمنة و, لأجل ذاك, سيتساءل بأشياء كثيرة حول إلهه. و, لم يستطيعوا ابتكار إله صالح لكل الأزمنة, هذا لا يشكل مشكلة لمؤمني اليوم, ولو أنه ابتكر أحد " طرق و مقاصد غير مسبورة الغور للسيد" وهناك, الملحدون, لا نستطيع فعل شيء. ضايقنا الابتكار! عندما الله لا يمكن معرفته, لا يمكن لمسه, خارج الزمن, وعقله من المتعذر الوصول إليه ....... اهمَدْ ولنذهب!
كالعاده المقال منشور في القسم الأجنبي وقد ترجمته من نفس المصدر