

اثبات لعدم وجود الله
مدخل:
لقد كتبت اثباتاً لعدم وجود الله في النقاش الدائر تحت عنوان: " هل الله موجود؟". مفصّل كفاية وتظهر لي كحسرة بقاءه هناك, لذلك أضعه هنا للنقاش.
يخيفني أن الجديَّة فيه قد تستوجب من القاريء معرفة سلسلة من المصطلحات والمفاهيم. سأحاول شرح ما هو أكثر أهميه منها, لكنني أطلب من أيّ كان يريد التعليق عليه بأن يقرأ بتمعن هذه المصطلحات والمفاهيم لكي لا نقع بتكرار غير مجدي.
للمساعده بالقراءة, أفصل هذا المدخل عن المصطلحات, وعن الاثباتات. مع بداية متضمنة للمشاهد الناتجة أكثر جدلية.
اثبات ومنهج علمي
اثبات يكون بمثابة نظام منطقي والذي يشكِّل جزء من سلسلة من الأفعال { ت }, وقواعد اثبات { ر } للوصول عبر بعض الخطوات { ب } لنتيجة أو خلاصة { س }.
في حال الاثبات العلمي, الأفعال ستكون مقبولة من العلم, وقواعد الاثبات ستكون متوافقة مع القواعد العلمية.
كل اثبات يفترض نظام معرفي. نظام معرفي عبارة عن مجموعه من القواعد التي تسمح بالدفاع عن ما هو موجود. كل نظام معرفي يشكل جزء من مجموعه مسلَّمات, والتي لا تحتاج لاثبات لأنها مفترضة كمؤكدة عند إقامة النظام.
نظامي المعرفي, الذي سأقدمه بتفصيل, يكون متوافق كلياً مع العلم, وفي الواقع يكون نظام معرفي مستخدم من قبل الكثير من العلماء. أعتبره, بالتالي, معادل " للعلم ". فالعلم يشكل نظام معرفي.
أناس آخرين يتبعون أنظمة أخرى, فيستطيعون تضمين صيغ اثبات مثل " الوحي ", " العقيدة " أو " الايمان ", " الحدس "... بالاضافة ل, أو دون اضافة, أنظمة من العلم.
بالنسبة لهذه الناس, اثباتي يمكن أن يكون خاطئاً { لأنه لا يلتقي مع بديهياتهم أو مسلماتهم } أو يكون غير بارز { لقولهم بعدم استخدامي هذا النظام من المعارف لطرح السؤال }. هذا لا يمتلك شيء ذا علاقة بصلاحية اثباتي كاثبات علمي.
الحدث العلمي { الفعل العلمي }
هو الفعل الذي يكون معتبراً بمثابة فعل مؤكد من خلال الاثبات العلمي. فعل عُرضة للتخطيء يكون فعل بحيث أنه يكون ممكناً تخيل مجموعه من الأحكام التي تثبت بأن هذا الفعل يكون مغلوطاً, بأن لا يظهر. فعل قابل للتخطيء لا يكون فعل خاطيء { مغلوط }. فعل قابل للتخطيء يكون فعلاً " سيكون بالامكان " برهنة خطأه " إن سيحصل " شيء.
العلم يُبنى بأفعال قابلة للتخطيء. كارل بوبر قد عرَّفَ الفعل الغير قابل للتخطيء بأنه يكون الفعل " الديني ", المعارض " للعلمي ". كل الرؤية الكونية للعلم تكون قابلة للتخطيء.
هذا ينطبق على كل الأفعال التي أتحرى عنها مستخدماً النظام المعرفي " علم ". يطبق على الفعل الذي يجعلني كائن بشري. يطبق على الفعل لامتلاكي فنجان قهوة بحليب قربي بينما أكتب. بالتالي, عند قولي: " الله غير موجود " أقوله بنفس الارادة التي أؤكد فيها بأنني أكون كائن بشري وبأنني جالس أمام الكمبيوتر. ليس أكثر ولا أقل.
هذا لن يجعلني أقول بأنه " بهذه اللحظة " الأشياء تكون هكذا, لانزعاج من الكلام. كنت قد أخذت بعين الاعتبار بأن ما أقوله يطبق على كل الأفعال. ما قوله, عند قولي " خوسيه, ناولني الملح " سيتوجب القول " الذي بهذه اللحظة أعتقد بكونه خوسيه, اعمل بهذه اللحظة ما اعتبره يكون مناولة والذي بهذه اللحظة اعتقد بأنه يكون للملح ". لا تكون صيغة مريحة في الكلام.
على الرغم مما قلته, عند تحليلي لما يكونه العالم { مستخدماً العلم }, أرى بأن القواعد العلمية التي يستخدمها البشر بصيغة غريزية تكون تقريباً بكل المواضيع. أرى أيضاً كثافة الكون الموصوف من قبل العلم. وأرى تفوقه الوصفي والإسنادي مقارنة مع " الحدس ", " الايمان " و" الوحي ".
مبدأ الاعتدال
واحدة من القواعد الأكثر أهمية لهذا الاثبات يكون مبدأ الاعتدال. يمتلك العديد من الصيغ, الأكثر صحّة تتطلب مستوى معرفي بنظرية الأنظمة { المناهج } لفهمها ولا أرغب باستدعاء آلاف الأساتذة. كان مصاغاً للمرة الأولى من قبل جيرمو أوكام, والمشهور " مدية أوكام " وبالصيغة المبسطة " لا تكثر من الأغراض دون احتياج ". يوجد أسماء اخرى لهذا المبدأ معادلة له: " أرجحية النفي " و " مبدأ الارتياب " تكون ذات الشيء. تعريف أكثر جديّة لمبدأ الاعتدال يتابع:
فرضية معطية ت1 وفرضية ت2 بالتبادل متنافيتين, بحيث تشرحان نفس الكمية من الأفعال, ستكون مقبولة كفرضية صحيحة " الأقل تعقيداً ".
تعريف " الأقل تعقيداً ": فرضية تكون أقل تعقيداً من أخرى إن تفترض أو تستوجب عناصر وعلاقات جديدة أقل في النظام الذي تطبق عليه الفرضيتان. بالامكان استخدام النظرية المعلوماتية لقياس { بشكل تقريبي أو بدقة } المعلومات التي تضيفها الفرضيتان.
هذا المبدأ يكون ضرورياً, على سبيل المثال, لاثبات أن شخص يؤكد كونه كائن فضائي مغلف بجسم بشري, ولعدم وجود اثبات ما, يكون في الواقع مجنون. بدون هذا المبدأ, يكون مستحيلاً اثباته انطلاقاً من العلم. على أنّ, طبيب نفسي { علمياً } يتوجب استطاعته أن يكون قادراً على القول بأن الشخص يعاني هلوسات, ويتوجب استطاعته شرحها { وبأنه حقيقة لن يكون كائن فضائي }.
قواعد
قواعد نظامي { منهجي } المعرفي, والتي أطابقها مع العلم, تكون التالية:
- ر1 تطابق: أ يكون معادل ل أ
- ر2 لا تناقض: إن يكن أ مؤكداً, ولا يكون - أ خاطئاً, والعكس بالعكس
- ر3 ثالث نفي: لا يكون ممكناً بأن لا أ ولا – أ سيكونون مؤكدين.
{ ملاحظة: النفي الثالث لا يريد القول بأن الأشياء ستكون " بيضاء أو سوداء ", بل يريد القول بلغة بسيطة بأنها أو تكون بيضاء أو لا تكونها}.
- ر4 الحسّ: الاحاسيس الخاصة تكون أفعال. { ملحوظة: لا يريد القول بأن المحسوس موجود, فقط ما أحسه }.
– ر5 الاستنتاج: إن آ تتطلب ب, و أ يظهر, بالتالي سيظهر ب.
– ر6 الاستقراء: إن يظهر أ في نص بتناوب أكبر من – أ, سيتابع أ ظهوره في هذا النص. { هذا المبدأ لا أستخدمه في الاثبات, ولو أنه يكون ضروري بشكل مطلق, كمثال لأجل افتراض امتلاك الكون لقوانين. يجب الاحتراز معه }.
– ر7 الاعتدال: مشروح قبل.
فرضيات
سآخذ بعين الاعتبار فرضيتين:
ت1: خالق الكون موجود.
ت2: - ت1, ما قوله, خالق الكون غير موجود.
الخطوات
ب1: ت1 يساوي – ت2
ب2: وجود خالق للكون لا يشرح أي فعل من النظام " الكون " والذي لم يكن مشروحاً باستخدام أفعال علمية.
ب3: الفرضية ت1 تدخل في النظام عنصر { خالق الكون } وعلاقة { الخلق } جديدين. إذاً, ت1 يكون أكثر تعقيداً من ت2.
ب4: بتطبيق الاعتدال والاستنتاج, ت1 يكون مخطيء, وت2 يكون مؤكد.
ب5 يساوي س: باعتبار ت2 يكون مؤكداً, خالق الكون غير موجود.
مشاكل أكثر وقوعاً
تلك تكون المشاكل الأكثر وروداً والتي كانت مقدمة لي لمحاولة دحض هذا الاثبات:
ألف:" الخلق يبقى غير مشروح بلا خالق للكون, بالتالي ب2 يكون مخطيء ".
الخلق غير موجود بلا خالق للكون, الذي لا يحتاج شرح.
باء:" إن يكن خالق الكون غير موجود, من أين أتى الكون ؟".
" من أين أتى؟" تستوجب وجود زمن قبل الكون. مع " الكون " العلمي, الزمن متضمن. فلا يمكن وجود زمن قبل الزمن, السؤال ليس له معنى. { ملاحظة: هذا ليس له علاقة إن اعتقد أحد أو لم يعتقد بنظرية الانفجار الكبير }.
س:" الزمن يكون لا نهائي, لكن الكل يأتي من شيء ... أكرر, من أين يأتي الكون ".
الزمن لا يكون لا نهائي, يبين لنا العلم, وهذا يكون برهان علمي.
غير أنه, بقبول فرضية الزمن اللانهائي:
إن الكل يأتي من شيء, والزمن لانهائي, من أين يأتي خالق الكون؟ فخالق الكون فقط يحل مشكلة واحدة, ويتابع هو ذاته كونه المشكلة " الأكثر تعقيداً ".المقال الأصل بالقسم الأجنبي
تعليقي على المقال
أتابع ترجمة اثباتات عدم وجود الله لكاتب براهين قياسية لعدم وجود الله ذاته, تحليله منطقي ومنفتح
على النقض ومتابع لاثباتاته بطريقة هادئة ودون تكلُّف.
المؤمنين يؤكدون ضرورة وجود خالق للكون دون تقديم أدلة, بل من خلال تفكير استدلالي وربط سببي
لا منطق فيه وأكبر دليل توقفهم عند نقاط بالحوار: كنقطة من خلق الله؟ والبدء بالتبريرات العاطفية
لانسان وعيه لا يتناسب مع معارف عصرنا الراهن.
الجملة الاخيرة في الموضوع هي تشبه توقيع أحد الزملاء الأعزاء هنا في المنتدى وهي صدفة جميلة!

تحياتي للجميع