

الفيلسوف سام هاريس يفتح عيوننا على الاديان عامة والاسلام بالخصوص
القراءة ل { نهاية الاعتقاد }, للفيلسوف سام هاريس, لن تترك أحد غير مبالي. بالنسبة لبعض المؤمنين المسيحيين سيربكهم القسم الثالث, المسلمون سيتلقون ضربة عصا بتقدم البحث أكثر. لكننا جميعاً يتوجب علينا فهم شيء من ذاك الكتاب, بصرف النظر عن أفكارنا الدينية, الفلسفية
أو السياسية, ونكون بالضبط الذين سنحدد موقعنا في هذا الفضاء المعرف " يسار " ذاهبين لرؤيتنا مجبرين على " تغيير الشريحة ", كالذي جرى لمن يؤيد هذا.
يوجد صورة قوية ومقلقة والتي تلخص بشكل جيد الفكرة الرئيسية للعمل. الوضع الموجودين فيه في أيامنا هذه, يشرح لنا المؤلف, يكون كما لو كان مفتوحاً نفق زمني على اوروبا بالقرن الخامس عشر, الذي سارت فيه الصفوف وأعدمت الهراطقة والوثنيين, حرقوا السحرة وعذبوا المفكرين الاحرار, مع فرق بأنه الآن يمتلكون أسلحة تدمير شامل.
الهجوم الذي يشنه سام هاريس ضد الاعتقاد, مصوب بشكل خاص على الاسلام. إنه فعل لا يقبل الجدل بأنه الآن موجود كثير من المسلمين الجاهزين للموت بقتال الكفرة, والالهام لارتكاب تلك الأفعال يأتيهم من القرآن.
انتشر خطاب يفيد بمشكلة الارهابيين الانتحاريين بأصوليتهم, معطى بأن كل الأصوليين يكونون خطرين, بتناول الاصولية الاسلامية, المسيحية أو الهندوسية. لكن لا تكون كل الأديان سواء. لو أن أتباع الديانة الجاينية قد فرضوا علينا اعتقاداتهم الاساسية, الاحترام المطلق نحو كل ما يتصل بالحياة الحيوانية { ضمنها الانسان طبعاً }, سيكون مصيبة قاسية لعشاق لحم الخنزير, اضافة لظهور مشاكل للمزارعين, فهم بالتالي سيصرفون النظر عن مكافحة الآفات.
لكن لا شك بأننا سنعيش بعالم أكثر هدوءاً وتناغماً من العالم الذي يدافع عنه المسلمون. الابقاء على أن الاسلام يكون " دين سلام ", كما يفعل البعض, برفض حجم معتبر من السور, والذي يوثقه هاريس بصيغة دقيقة. ومن المفترض بأن يختار المسيحيين أيضاً مقاطع محددة من الكتاب المقدس, كما بقصة الخد الآخر و " لا تقتل ", على حساب تعاليم مؤكدة من سفر التثنية, مثل رجم النساء اللاتي يصلن للزواج غير عذراوات. لكن المسلم المسالم صراحة لديه صعوبة إن يرد تأسيس حب السلم على قاعده قرآنية.
المؤلف يخصص قسم كبير من كتابه لنقد الاسلام, حيث يرى بوضوح التهديد المفترض في هذه اللحظات للحضارة. لكن بالنسبة له, الجذر السيء في ذلك يكون مشتركاً لدى كل غارسي العقائد الدينية المختلفة: بصيغة إلغاء العقل.
عقل الشخص في طفولته الغضة أقنعه بما هو أشياء أكيدة يجب قبولها هكذا, بدون نقاشها, وبلا عبورها بفلتر الفهم, تتحول لأرضية مشتركة بأي شكل أيديولوجي خطير, ديني أو سياسي.
طرح سام هاريس, أكثر من كونه اعتراض على " حوار الحضارات " لرودريغيز ثاباتيرو أو " صدام الحضارات " لهنتغتون, يتموضع في زاوية مستقيمة بالنسبة لهم. بالنسبة لليسار الاوروبي, الاسلام يظهر كموضوع محرَّم. اليسار الاسباني, بشكل خاص, يتناوله باحتراس شديد, واضعينه بين أقطان التصحيح السياسي.
لا أرغب بالتفكير بأنه سيكون نتيجة الخوف, أو لأنه " عدو عدوي { اليمين الكاتوليكي } يكون صديقي ", لعله يكون بأن الكثيرين يرون الارهاب الاسلامي كرد على امبريالية الولايات المتحدة الاميركية, ويريدون الاعتقاد بأن الارهابيين الانتحاريين تحركهم أسباب اقتصادية – سياسية, متناسين بأن من كان بالطائرات المهاجمة لابراج نيويورك لم يكونوا فلسطينيين فقراء ولا افغان يتضورون جوعاً, بل مواطنين ذوي سلطة مكتسبة كبرى, ودراسات عليا, مندمجين بالغرب بشكل كامل. ببساطة, كانوا اشخاص مصابين بلوثة أكثر خطراً هو الفيروس الديني.
كما هو طبيعي, سام هاريس أيضاً يصوب انتقاده على الاصولية الدينية والتي تكون مستولية على السياسة في الولايات المتحدة الاميركية. في الجزء المسمى " غرب عدن ", يبين كيف أن ذاك البلد قد تحوَّل, فعلاً, لحكومة إلهية / دينية, متنكرين هكذا لأفكار أرشدت مؤسسي الوطن الاميركي { توماس جيفرسون كان ملحداً }, مبتعدين عن مباديء الثورة الفرنسية والتي أوحت لهم في بداياتهم.إنها تطفيء شعلة تمثال الحرية.
" نهاية الاعتقاد " يمكنه انتزاع الحلم منا في لحظة ما, لكن نقده, ولو أنه هدَّام, يكون أيضاً بنَّاء. في الجزء السادس, " علم الجيد والسيء ", يطرح الامكانية والاحتياج لتأسيس أخلاقيتنا على العلم والوعي, بالتفكير بالاشياء حتى آخر تعاقباتها, ودون الوقوع أبداً في حب السلم الساذج وبإفراط.
الرهان على العقل وفصله عن الاعتقاد لا يعني الكفر بالروحانيات. سام هاريس, عالم مهم بالفلسفات الشرقية, حالياً بصدد إعداد دكتوراه في علم اعصاب الاحياء, وفي الجزء الاخير, مختص بالوعي, يمد جسراً من العلم باتجاه الحكمة الشرقية. " الصوفية تكون مشروع عقلي ", يؤكد.
آمل أن يترجم هذا الكتاب سريعاً للاسبانية. من الصعوبة بمكان أن يغير المؤمنون ذوي الايمان الشديد نمط تفكيرهم. لكن بالامكان التأثير بالكثير من اللاأدريين وتحولهم لملحدين اقوياء, لخير الانسانية.
المقال الأصل موجود بالقسم الاجنبي
تعليقي على المقال
على التيار القرآني الاسلامي بذل جهد أكبر في محاولة خلق قراءة جديدة للقرآن تبرز التوجه الانساني
الذي يدعوه دوماً والمغلف بالمحبة والعدل والمساواة واسقاط مسببات بروز مسلكيات تكفيرية
تصل لحد قتل الآخرين أحياناً!