

يوجد بلا شك كثير من الأسباب لحضور أنظمة الإعتقاد الديني. بشكل مؤكد المغزى الأكبر يكون الوظيفة الأخلاقية. لأن بالاضافة لكون عبادة الله الآب أو العالي الغير المرئي لم توجد لتكون مهزومة عبر الحداثة, المعاهد الدينية ستحتفظ بوظيفة أخرى رئيسية. هي تزود بنظام لقواعد وأنظمة سلوكية. يكون حقيقياً بأن آلاف من الفرق والثقافات كانوا مطبقين من شرائح واسعه من المجموعات الاجتماعية الثقافية في الماضي. أيضاً صحيح أنه مقارب للأديان التاريخية الكبرى, التي تزودنا بعشرات الرسل, موعظة الجبل, فضائل القرآن, طريق الصدق البوذي. في آخر تحليل, هل الدين ضرورة أساسية لأجل الشأن الأخلاقي؟ القواعد الأخلاقية تلعب دوراً مهماً حيوياً في الصراع للبقاء على قيد الحياة؟
علماء الأحياء الاجتماعيين أيضاً قد ألمحوا بأنه إن احتاجت مجموعات من البشر لمواجهة المصائب, إذن هم يحتاجون لقواعد داخلية تحكم مسلكيتهم: أنظمة أخلاقية, اضافة لامتلاكها بعض القيم المتكيفة وتلك متأصلة في الدين تساعد بتقديس بيئته وتؤكد شعوراً بالواجب والخضوع أكثر, أنظمة مقدسة من القواعد الأخلاقية تساعد بتحديد من سيبقون على قيد الحياة ومن سيتكرر.
الأديان اضافة لا تكون نظاماً بسيطاً للإعتقادات, إنها تعرِّفُ طريقة حياة. موجود فيها قواعد سلوك تنظم صيغ عديدة للسلوك. بإمكانهم { الأديان } حكم العلاقة بين الأجناس وتحديد أي سلوك جنسي يكون مشروعاً أو آثماً. هذا تطبقه أيضاً على بنية العائلة, راسماً الجدول المناسب للأب, الأم والأبناء. بنفس الطريقة, تؤثر على مؤسسات اجتماعية اخرى أكثر تعقيداً, والتي تدخل حقل المحظورات والرُهاب النفسي. بعض الأفعال تكون معتبرة كمثال للعفة والشرف, وتكون مُثابةً في هذه الحياة كما في الحياة التالية.
غيرها تكون معتبرة خبيثة ولا يمكن الترخيص لها, وربما تكون معاقبة بالموت, الحرْم الكنسي, المنفى, عقوبات مادية, سجن أو حرمانه من حقوقه. المعنى الأصلي لمصطلح أخلاق يكون متعلقاً بما هو قائم, الذي يتصل بالتقاليد والعادات للأشخاص الذين يعيشون ويعملون معاً. بتفاخر, تلك المجموعات وفق ذاك النظام المنظم جيداً للسلوك يمضون أجيال إثر أجيال غير محتاجين لابتكار قواعد جديدة لكل لحظة. بإمكانهم تعليم أبنائهم أخلاق الآباء, وهكذا يمكن تأكيد تماسك ما وإعداد وحدة داخلية ضرورية لدوام المجموعه. هؤلاء الأفراد أو الجماعات الذين لن يستطيعوا تطبيق الوصايا لن يكون بمقدورهم البقاء على قيد الحياة, ومن هنا لن يتمكنوا من نقل ما لديهم لأجيال مستقبلية قادمة.
الأخلاقية, بهذا المعنى, تكون اضافة نظرية تكيفية, وعند اتحادها بالدين تكتسب معنى العقوبة الإلهية. يوجد مكافآت وتعويضات إلهية, والحب أو الخوف من الله يزود بأسباب لأجل الواجبات والوظائف الأخلاقية وواجباتها. الأخلاق لا تكون إعداد بشري بسيط, بل تكون موحاة إلهياً. حمل موسى بطور سيناء رسل الله لأبناء اسرائيل.
هذا يزود بقاعده مقدسة لنظامه السياسي البطركي, والحق الإلهي لإدارته. إنه الوحدة بين الدين والأخلاقية والتي تدعم النظام الأخلاقي, إضافة لامتلاك الأخلاقية وظيفة عميقة اجتماعياً, تزود بإطار عمل ورابطة اندماج تؤهل الجماعه لحفظ نفسها وكذلك حفظ وظائفها. فالكائنات البشرية تكون حيوانات اجتماعية قادرة على البقاء على قيد الحياة خارج منظومة اجتماعية, الأخلاقية تمتلك أيضاً وظيفة حيوية وراثية.
كل هذا يكون أساسياً, إن نفهم الدور التاريخي الايجابي الذي يلعبه الدين. اضافة لأنه إن يكن القانون الأخلاقي الديني قاسياً, دوماً يمد ببعض القواعد للاستقرار و النظام, وهذا يجنِّبُ سلوكاً فوضوياً. عبر الخضوع للصيغ التقليدية, معيار ما للسلم الاجتماعي يكون محفوظاً.
تلك تكون, ومع ذلك دون وظيفة والذي ينتج من الترابط الزائد بين الأخلاق و الدين, كما يثبت تاريخ الانسان. أولاً حيث يوجد تغير اجتماعي, نظام ثابت محتمل ملاقاته صعوبة في التوافق. ويمكن أن يكون غير قابل للاحتمال محاولة تليين الوصايا المطلقة للأخلاق الدينية وتطبيقها بنصوص وحيدة حيث تستلزم اتخاذ قرارات.
غالباً في المجال الأخلاقي, لا يكون تساؤل بين السيء والجيد, الصح أو المخطيء بل بين اثنين أو أكثر من الفضائل أو اللطائف, من الذين لا يمكننا امتلاك الاثنين منهما, أو بين الأقل من بين اثنين سيئين.
وإن يكن نظام متماسك يمكنه المساعده بتعريف الحقوق والمسؤوليات, سيمكنه من الوصول ليكون قمعي بلا سماح بشروحات أو تعديلات تطبيقية قد تكون ضرورية, وهكذا الوصول لكونه عقبة أمام التقدم. نقطة ضعف تكون أكثر تفاقماً عندما يوجد النظام التقليدي للأخلاق كتناوب أخلاقيات جديدة { لا يمكن اجتنابه في التاريخ الانساني }. نزاع التنافس الاخلاقي يصعِّبْ التعامل مع التعهدات.
قديماً اليونانيون وصَّفوا القيم الأخلاقية لشعوب أخرى مثل " البربر ", وكذلك اضافة بين مدن – الدولة الهيلينية حيث وجد تنواع واسع من العادات, كما يشاهد بالفرق بين القوانين الاخلاقية بين اسبارطة واثينا. الحملات الصليبية المسيحية اصطدمت بالأفكار الاخلاقية الاسلامية. ماركو بولو بوقت متأخر أطلع أوروبا على فروق ثقافية غريبة من جنكيز خان والامبراطورية الصينية.
في نصنا هنا حيث الاخلاقية التقليدية غالباً ستصل لتكون عقبة أمام التقدم وفهم الانسان خاصة إن يكن رعوي تعصبي قومي, إثني أو وطني. السيف يصل ليكون القاضي للصحيح ولغير الصحيح. الفروقات في الاخلاقية تكون نتائج للحرب والغزو, عند محاولة جماعة فرض طريقتها بالحياة على جماعة أخرى, كما فعل الاسكندر الكبير عندما غزا بلاد فارس, فقط ليخضع خلفاؤه لطرق حياة فارسية.
نظام من القوانين يتوجب بروزه بالنهاية لحل الخلافات بين الشعوب أو تعريف صيغ واقعية من السلوك يمكن الترخيص له شرعياً وغيرها مثل الغير شرعية والغير ممكن الترخيص لها وتقوية قانون الحياة عبر السلطة أو الدولة.
بمرور الزمن, الأديان القبلية بنفسها يتوجب عليها الوصول لتكون أكثر كونية, كما فعلت المسيحية باليهودية لتحويلها من دين قومي لرسالة كونية لكل البشر, وكما فعل الاسلام في وقت لاحق حيث حاول فرض أخلاقياته وقوانينه عبر بقعة جغرافية واسعة عبر الغزو.
بالعودة للموضوع الحيوي الوراثي في هذا النص, نستطيع التساؤل. هل المؤسسات الدينية تكون مؤثرة في مجرى تطورها ذاتها؟ الجواب يكون مؤكداً من أغلب الأديان, خاصة الأديان التاريخية, محددين من سيستطيع الانتاج ولماذا. ولو أن ذلك التناسل للقواعد يكون متنوع. يوجد قواعد تحكم الوأد والاجهاض, هكذا إن تستطع الأجنة الغير سليمة البقاء على قيد الحياة بحسب القواعد الاجتماعية. قديماً المجتمعات اليونانية قامت بالوأد ولو أن المسيحيين والمسلمين قد عارضوه وتصدوا له.
بشكل مشابه في المجتمعات اليهودية والاسلامية, حيث فيهما تتم عملية الختان, بعض الأطفال قد ماتوا من جراء سكين الختان للحاخام أو الشيخ. بعض الأديان تطبق طقوس التفقيه أو مراسم البلوغ. بعضها يثني على العزوبية, العفة والعذرية, غيرها تكون أكثر ترخيص بالسماح بحرية جنسية. المجتمعات اليهودية والمسيحية وصلت لتكون متمتعه بنظام الزواج الأحادي, المسلمين طبقوا نظام تعدد الزوجات.
الكهنة الكاتوليك والبوذيين طبقوا مبدأ العزوبية, لكن الحاخامين اليهود, الملالي المسلمين ورجال الدين البروتيستانت قد أنجبوا وضاعفوا أبناءهم.
يوجد قواعد تحكم الطلاق والزواج الثاني. كثير من التطبيقات كانت فجائية, كمثال محمد شوهد متورطاً في عدد من الحروب حيث كثير من جنوده كانوا أمواتاً, من هنا فكَّرَ بأن الأكثر مناسبة لتلك الحالة للرجل كان بزواجه من أكثر من امرأة. الحاجة للاهتمام بالأرامل والأيتام تكون مروية ثابتة في القرآن.
كل تلك الوصايا امتلكت تأثيراً سببياً لا يمكن تجنبه حول استراتيجيات متناسلة ونماذج الأشخاص الذي سيستطيعون إحداثها, باستقلالية عن التكيف مع البيئة. تأثيرات عميقة مشابهة حول السلوك البيولوجي تستعمل بطرق أخرى: الهندوس يغسلون امواتهم في نهر الغانج وأيضاً إيداع الأجسام هناك, بلا شك كان هذا سبباً للكثير من الأمراض المعدية.
الحجاج المسلمين لمكة كانوا يتحملون مشقة السفر معرضين للأمراض كمرض الكوليرا. المسيحيون في القداس كانوا يقبلون المصلوب ذاته ويشربون من نفس كأس النبيذ, هكذا كانت تنتقل الأمراض المعدية. بعض الأديان كانت متبنية لعنصر جبري تجاه المرض والألم, الذي يمتد لمنع أو إضعاف الجهود العلمية الطبية لاكتشاف العلاجات. لزمن طويل, وُجدت أديان قد منعت تشريح الجثث. لهذا يوجد قوى غير واعية وغير عاقلة والتي تشوش على الانتقاء الطبيعي.
يكون صعباً التأكيد إن يمتد هذا لتطوير استعدادات وراثية بحسب الذي وجد بمرتبة واسعة من التطبيقات. ومع ذلك, ارنست فاندينهاغ قد لاحظ أنه سيمكن امتلاك مؤثرات متضادة في مجموعة الصيغ المنظمة للزواج, السكان والذخر الوراثي: الكهنة الكاتوليك, وصلوا ليكونوا ذوي علم وقد درسوا في أديرة, كانوا في حالة عزوبية, من هنا لم يستطيعوا توريث موهبتهم الثقافية لأجيال مستقبلية. بينما الحاخامين اليهود والأكاديميين التلموديين في بولونيا وروسيا لديهم عائلات كبيرة. بشكل مشابه, المحرمات الدينية اليهودية ضد الزواج من خارج الجماعه والذي يمكن أن يحتوي اتجاه استعدادات وراثية سلبية, كعارض مرض تاي - ساش.
يوجد موضوع آخر للنقاش, يكون إن يكن بمقدور الأفراد أو ليس بمقدورهم أن يكونوا محررين من القواعد الأخلاقية الصارمة والتي تحكم الجماعة. يكون واضحاً بتطور آخر إيجابي قد جرى في التاريخ الانساني, ذاك كان انفصال أخلاق الدين عن العادات الأخلاقية, هكذا أيضاً الجهود المستقلة لترسيخ الأخلاق كحقل مستقل بذاته عبر بحث مؤسس على العقل, بشكل كلي حر من العقوبات الدينية.
كان الصوفيون اليونانيين هم من جعلوا ذاك التطور ممكناً. في الأسفار من مدينة – دولة لمدينة – دولة, لقد كانوا متأثرين بنسبية المسلكية الأخلاقية. الرجال والنساء قد عبدوا أوثان مختلفة وقد طبقوا قيم أخلاقية مختلفة, ومعلمي الطرق قد أخذوا في بالهم تلك التنوعات وقد رفضوها كلها.
تراسيماكو, كاليكليس, جورجياس, بروتاغوراس وغيرهم قد رأوا أن تلك القيم كانت نسبية بالنسبة للمجتمع والتي كانت متبناة من قبل النخبة الاجتماعية لاهتمامها الخاص بها. من هنا بأن الصوفيون قد وصلوا ليكونوا شكاكين وغير محتشمين باتقتراب من المطلقات. بالمقابل قد طبقوا مصلحتهم الخاصة, فن الحصول على النجاح والسير للأمام { بشكل رئيسي كما يفعل الاصدقاء أو التأثير في الناس }. سقراط وأفلاطون قد بحثوا لاستقرار حقل أخلاقي خارج كل تنافس, واحد لا يكون مؤسساً فقط بالاتفاق بل سيمتلك عمق ما في القوانين الطبيعية. هم أيضاً قد بحثوا إماطة اللثام عن الاساطير الهوميروسية – كما يفعله سقراط وأدامانتو في كتاب الجمهورية – كقاعده غير مناسبة ومنافقة للسلوك الأخلاقي. هل كانت تلك الأخلاق المثالية – طيبة, عفة, جمال, الحقيقة, العدالة – ضمن طبيعة الأشياء, مثل ما فكَّرَ سقراط؟ وباستطاعتها تمثيل دور الدليل للسلوك؟
أريسطوطاليس تابع عبر ذاك البحث في كتابه " أخلاق نيكوماخيه " طارحاً لبحث تجريبي, مؤسس في العقل العملي. ما هو الجيد؟ تساءل, و, وكيف يمكننا أن ننال حياة جيدة؟ عرض طريقة مطابقة للعقل لأجل تحسين الطبيعه البشرية محققين وجودنا بالقوة, نائلين مقياس ما للجودة, الشرف, السعادة أو الهناء. الفلاسفة قد أثبتوا منذ ذلك الوقت بأن الأخلاق يمكن أن تكون مؤسسة في العقل. لا تحتاج لتكون خاضعة للأخلاقية التقليدية أو المذهب الديني.
هكذا إن امتلكت القوانين الأخلاقية في بداياتها وظيفة اجتماعية, ستكون متطلبة من طبيعة الكائن البشري, إن توجب عليه العيش في جماعة والبقاء على قيد الحياة, لن يحتاج امتلاك عقوبة إلهية ليكون كامل أو عمل الكمال.
البشر الحديثين بحثوا من تلك النقطة لاستقرار شروط الحياة الجيدة بأساسيات عقلية ومحاكمة المسلكيات الأخلاقية بتعاقباتها في السلوك لأجل الجيد أو السيء. فعل يكون معتبراً جيداً إن زاد السعاده الانسانية وقلَّلَ الألم, ومع السيء إن يحصل العكس. بالاضافة لوجود صيغ للعدالة, والتي يمكن أن تكون مبررة بشكل مستقل من أي مختص أساسي باللاهوت, كما برهنه كانط.
الوعي الأخلاقي يمتلك منابعه الخاصة: القدوة والإيثار ستزود أسباب إضافية لأجل السلوك الأخلاقي. ولو انه لا يوجد شك بأنه في حال أنظمة الاعتقاد الدينية بامكانها شغل وظيفة أخلاقية واجتماعية وهم قد أدوه جيداً, الانسانية قد تجاوزت تلك الحاجة. من مسهِّلْ أولي للمسلكية الاخلاقية, قد تحوَّلَ الدين الآن إلى عقبة. لكون الأخلاقية المؤسسة في عادات اجتماعية متخندقة وسلطات دينية يمكن ان تكون مانعه للتقدم الانساني, الضروري إعادة صياغة أخلاقية وتطبيق الذكاء النقدي لحل المشكلات البشرية.
ملاحظة 1 : بول كورتز هو استاذ متقاعد للفلسفة بجامعة استاتال نيويورك في بوفالو, مؤسس مجمع لأجل انسانية علمانية ويكون محرر في رئاسة مجلة شكاكة هي فري انكيري. كورتز كتب العديد من الكتب, من بينها " دفاعاً عن العقل " ابحاث في انسنة العلمانية والارتيابية, العيش بلا دين.
ملاحظة 2 : هذا المقال منشور لأول مرة في المجلة الفلسفية البيروانية.
المقال الأصل بالقسم الأجنبي
تعليقي على المقال: الأخلاق شأن اجتماعي بحت ومن هنا يجب تأسيس عقلية اخلاقية بعيداً عن ذهنية
التحريم المقحمة نفسها بشؤون شخصية بحتة والسمو بالاخلاق التي تخدم الحياة للانسان وتعزز حريته
وإنتاجه!!