


بعض الأشخاص يفكرون, بشكل غير صحيح , بأنه غير ممكن اثبات عدم وجود شيء, لكنهم يخطئون. بالامكان الاثبات, مثلاً, بأنه غير موجود رقم أولي زوجي أكبر من 2 , أو أنه لا وجود للكرات المكعبة. أشخاص آخرون يفكرون, بأنه غير ممكن اثبات عدم وجود الله { الإله }. برأيي, كملحد, يكون بالامكان الاثبات بأن الله غير موجود.
تعريف الكلمة " الله { الإله }"
لاثبات عدم وجود الله, يتوجب بداية تعريف ما تعنيه هذه الكلمة. لنعمم قليلاً, ودعونا نتكلم عن يهوه, لأجل " إكس" ثقافة الكلمة الله { الإله } تكون مرادفة لكائن كليّ القدرة, هكذا سيدعنا ذاك التعريف, ليكون المفهوم الوحيد, الذي يمتلكه الله مشتركاً.
بالنسبة لي, سميتلك معنى أهم إذا كان الله من الجنس الانثوي, لأنه الجنس الذي يعطي الحياة, شيء كان يعرفه حتى سكان الكهوف. لكن لاحقاً, عندما بدأ الرجال بالسيطرة على المجتمع, وُلدتْ الفكرة التي قالت بأن جنس الله ذكر. ولو أنه في بعض الثقافات, يوجد إله ذكر و إلهة أنثى. يجب الأخذ بالحسبان, بأن إلهاً قادراً على كل شيء يتوجب كونه خنثى أو بلا جنس محدد. لكن, وعلى اعتبار أن أغلب الثقافات يكون ذو جنس ذكري, هنا سنتناوله كذكر.
بعض الأشخاص { كمثال آنشتاين } يعتقدون بإله شخصي أو فردي, أن نقول رمزي. أنا أفكر بأن, هذا النوع من الآلهة, لا يمكن تسميته الله { إله }. إله, لا يمتلك حياة, لا يمتلك شيء مهم يتوافق مع تعريف الإله, الذي تركته الثقافات الأولية, كقاعده لحاضرنا الحضاري. هذا الشكل للإله, يمكن ان يكون مستثنى, لقاعدة أوكام, لكن الاكثر اهمية, عدم اعارة الانتباه للابتهالات, ولا للقرابين.
ما يتصل بما سبق, نستطيع القول, إذا لم يكن الإله قادراً على كل شيء, لا يوجد شيء يمنعه من كونه جزء من الكون. فإذا كانت هذه هي القضية, مالعمل مع ذاك الإله؟ بالتالي هذا الإله سيكون أرضي بامتياز, أو مادة بسيطة, على الأرجح تحتوي دم, دي إن إي, أو أي صفة اخرى مما , نعرفه, يمتلك حياة. وأي شيء, يستطيع عمله الإله, سيكون باستطاعتنا فعله, كل معرفته, بالامكان أن تكون معرفتنا, سنستطيع الحصول عليها. وذاك, سيقسمنا لآلهة, النتيجة صيغة عجيبة للنرجسية.
الكثير من الأشخاص يبررون اعتقادهم, بالإله { الله }, بطريقة جواب, لكل ما هو لا يمتلك تفسيراً. ما معنى الحياة؟ من خلق الكون؟ من أين نشأ الزمن و الفراغ؟ وباعتبار لا نمتلك المعرفة, الموافقة, لجواب تلك الاسئلة, وغيرها من الأسئلة, يتم استخدام الإله { الله }, كجواب عنها.
أن نقول بأنه, إذا الإله يكون معناه الحياة, ما هو معنى الله { الإله }؟ إذا امتلك الله الطبيعه, من خلق تلك الطبيعه, إذا كان الله قد خلق الزمن والفراغ, كيف استطاع العيش خارجهما؟ للاجابة عن كل تلك الأسئلة, يتوجب على الله أن يكون كليّ القدرة, القادر على كل شيء, وهكذا يكون فوق الكل, من الزمن والفراغ.
لكي يُعتبر الله كقادر على كل شيء, يتوجب عليه تحقيق المستلزمات التالية:
1. يتوجب عليه معرفة كل شيء. كل ما يكون, كل ما كان وكل ما سيكون. لكي يستطيع معرفة كل هذا, يتوجب معرفة حتى أقل حركة لأصغر جزيء كوني.
2. يجب أن يكون مستحقاً لعبادتنا. وكل كائن لن يكون جدير بعبادتنا, لا يعتبر كونه الله { الإله }.
3. يتوجب كونه قادر لعمل كل شيء, حتى أكثر الأمور استحالة وغير منطقية. ولتحقيق هذا المستلزم, يتوجب كونه فوق كل القياسات والاحجام.
4. لا يمكنه أن يكون لا جيد ولا سيء, أو امتلاك صفة ذاتية شخصية. إن يكن الله جيداً, لا يمكنه ان يكون سيء وبالتالي لا يكون قادر على كل شيء. البعض سيقولون بأن الجيدين يمكنهم عمل أشياء سيئة, لكن بأن يقرروا عدم فعلها. لكن نعم الإله يكون بكل هذه الجودة لا يستطيع التقرير لأشياء سيئة, أو يستطيع؟
مشكلة السيء
لدينا مشكلة السيء, مقدمة من قبل دافيد هيوم. الذي يقول, إن كان الله يسمح بالسيء, لا يكون ذاك جيداً. إن خالف نواياه, تجاه الكون, لا يكون قادر على كل شيء. يوجد اعتراضات شتى, بهذا الصدد, لكن ولا اعتراض منها يمتلك مشروعية. حيث أنَّ الله يكون المسؤول عن السيء, لأنه خالق لكل شيء, وحده فقط استطاع خلق السيء. وإذا كنا سنفكر بأن كائن ما شرير خلق السيء, لماذا عدم التفكير بكون ذاك الكائن يكون الخالق لكل شيء وليس الله؟
البديهيات الوجودية ضد الآلهة
يكون ضرورياً بأن يكون الله جديربالعبادة. لأنه إن لم يكن كذلك, بالتالي لا يتسحق تسميته الله { إله }. ولا دين من الأديان الموجودة, يستطيع اعطاءنا إله يستحق العبادة. لكن سنفترض بأن كل تلك الآلهة تكون مزيفة, وبأنه يوجد إله, ولا أي ثقافة في العالم تعرفه. لكن إذا كان فاشلاً أو غير متقصداً الاتصال بنا, لا يكون مستحقاً لعبادتنا. بالتالي البديهيات الوجودية تكون مقبولة, كذلك بلا معرفة شاملة للكون.
يوجد امتحان بسيط, مؤسس على البديهيات الوجودية, بوسع حضرتك عملها لاثبات وجود الله { الإله }. قم بالصلاة وتقديم قرابين باسم الله { الإله }, واطلب منه أن يمدك ببديهية لا يمكن نقضها, لوجوده, خلال سبعة أيام. إذا استطعت بعد الاسبوع, بالحصول على الاثباتات, أجمل التهاني لايصال تلك الاثباتات لي. لكن إن لم يرسل لك الاثباتات, يكون للاسباب الثلاثة التالية:
1. الله غير موجود.
2. الله لم يُرِدْ.
3. الله لا يستطيع إعطاءك تلك البديهيات { الاثباتات }.
نظراً للبديهيات الوجودية, نستيطع طرح أن الخيارين المتعاقبين 2 و3, تعطي مؤشرات لإله لا يستحق عبادته. بالتالي, يساويان المؤشر 1 . هكذا أن لا تستقبل أجوبة, بكون الله غير موجود.
معنى كلمة وجود
مالذي نريد قوله مع الوجود؟ التعريف الصحيح للوجود يكون بأن شيء واحد موجود, إن ارتبط بطريقة ما مع شيء آخر. هذا يريد القول, بأن الأشياء الموجودة, بعلاقة أشياء بأخرى. الذي سنستطيع تفسيره, كجزء من كوننا. الله يمكن تعريفه بوصفه لا نهائي, الذي أريد قوله بأنه لا يوجد ولا شيء خارج الله, لأن كلمة لانهائي, تعطي فهماً, بأن كل هذا مُتضمَّنْ. لكن هذا يريد القول بأن الله لا يستطيع الوجود, لسبب مبين سابقاً, أو بأن الله يكون الكون, في قضيته هذه, الله لا يكون الله.
نظرية أوكام
نظرية أوكام كانت مصاغة من قبل ويليام أوكام { 1285 – 1349 } ويقول:" لا يتوجب تعدد الذاتيات, إلا إذا كان ضرورياً ". بأنه, قول بكلمات اخرى, يريد القول بأن واحد يتوجب استعمال شرح بسيط, مؤسس على مقدمات بسيطة, قبل الشروع بشرح معقد.
سنفترش بأن الكل كان مخلوقاً, وبأن الخالق يكون الله القادر على كل شيء. الله يكون فوق الزمن, الفراغ, الاخلاق, الوجود وهو علة ذاته. الكثير من المعتقدين بالاله يؤكدون امتلاك الله لطبيعة. من خلق تلك الطبيعة؟ إن وافقنا بأن الله يمتلك طبيعة ويوجد بلا سبب, لماذا لا يمكننا القول بأن القوانين الفيزيائية تكون كما هي, بلا سبب؟
في الواقع الله لا يشكل جواباً, بل يكون تهرباً من السؤال. يكون مستحيلاً الحصول على معلومة متهربين من السؤال. عند قولنا الله عمل شيئاً, بصيغة مؤكدة, لا يوجد طريقة لفهم الاشياء بعمق, يدخلك بشارع لا مخرج له. أمام ذاك الجواب, واحد يهز كتفيه ويقبل الاشياء كما تكون. وبالتالي, الاجوبة هكذا ستبقى دون إنهاء. اذا أردنا الحصول على معرفة شاملة عن العالم والكون, لا يمكننا البقاء مع الله كجواب. لأنه يتم التقرير بأن الله يشكل الشرح لكل شيء, تاركاً كثير من الاسئلة في الهواء. يتوجب إزاحة فكرة الله, مع نظرية أوكام, إن شاء الحصول لمعرفة شاملة للعالم والكون.
الاستحالة
كثير من الاشياء تكون مستحيلة التحقيق. مثلاً, لا أحد يستطيع جمع 2+2 , والحصول كنتيجة على 666 . يوجد أمثلة كثيرة مثله, لكن, إن يكن الله قادر على كل شيء, هو يستطيع جمعهما والحصول على تلك النتيجة, لكنني أتابع مصراً بأن تلك الاشياء تكون مستحيلة التحقيق.
الكثير من الاشخاص سيقولون, بأن الله وحده يحقق أشياء تكون, منطقياً, ممكنة. لكن أنا أقول عن المعجزات, أسماهم معجزات, كونهم مستحيلي التحقيق. مالذي يكون منطقياً؟ المشي فوق المياه؟ إحياء الموتى؟ التموضع فوق الزمن, الفراغ وكل الابعاد, ويكون موجود؟ أنا أفكر, كل هذا الذي يخرق القوانين الفيزيائية والطبيعه, يكون مستحيلاً. هكذا القدرة على كل شيء تكون مستحيلة. بالاضافة أن القدرة على كل شيء يكون ميزة, ولا يوجد طريقة للتفريق أو التصنيف للقدرة الكلية وعدم القدرة الكلية. فالقدرة الكلية, يمكنها أن تكون تعبير صالح, يتوجب كونه مطلقاً, لكننا لا نمتلك معياراً نرتكز عليه, هكذا فالمصطلح لا يكون صالحاً.
القدرة الكلية تكون مستحيلة بسبب التناقضات الظاهرية
طريقة لتكذيب القدرة الكلية لله, تكون محققة عبر التناقضات الظاهرية. هل يستطيع الله خلق صخرة لا يستطيع حملها؟ باستطاعته بناء سور لا يستطيع هدمه؟
الآن, إن كان الله يعلم كل شيء, يتوجب كونه يعلم ما سيحصل مستقبلاً. ويعلم منذ بداية وجوده, هكذا أفعاله تكون محضرة, هذا فعل بهدف ولا يمتلك إرادة حرَّة. إن يكن الله غير ممتلك لإرادة حرَّة, بالتالي لا يكون كلي القدرة. لنراه بصيغة أخرى, لامتلاك إرادة حرَّة, يجب اتخاذ قرارات وعمل خطط, يمتلك كونه فاعلا موافقا للزمن الحاضر. إن يكن الله فوق الزمن, لا يستطيع فعله ولا يمتلك إرادة حرَّة. إن يكن الله فوق الأبعاد, الله لا يمتلك بعداً, يكون لاشيء, يكون حالة غياب, شيء باطل.
الارتياب في نظرية الخلق
إذا احتاج شيء موجود لخالق, إذاً يتوجب وجود خالق أيضاً لله. إن لم يكن هناك خالق لله, إذا ما سبق ذكره يكون كذباً. وبالتالي سيمكننا القول بأن: الكون لا يحتاج لخالق, ليستطيع أن يكون موجوداً.
العالم الكامل
هذا في الواقع لا يشكل بديهية مؤكدة, الأكثر وصف غياب الشعور المشترك في الاشخاص العابدين لإله { لله }. إن كان الله فوق الزمن, وخلق زمن الفراغ, بالتالي يستطيع التحكم بهم. والذي سنستطيع رؤيته عبر قوانين الفيزياء. ذاك الإله يكون غير ضروري, كما تم شرح ذلك سابقاً, شكرا لنظرية أوكام.
إن عمل احدهم ابتهالاً لله, طالباً تغيير حادثة آنية, لكن مرتبطة بالماضي, والله قد أعاره الانتباه, القوانين الفيزيائية ستتغير لتلبية الطلب الابتهالي. وبالتالي سيكون العالم مختلفاً, والابتهال أبداً لم تكن موجودة. بالاضافة كون الله, بقدرته الكلية, ولعلمه بأن الشخص قام بالابتهال وتقدم, وستتغير الاشياء بلا حاجة لابتهال. الابتهالات ستكون غير ضرورية, كوننا سنعيش بعالم كامل, وفي هكذا عالم القول بالابتهال سيكون نوع من التشكيك بقدرات الله.
لكن أفضل طريقة لتغيير العالم, وحياتك, أن تقوم انت نفسك بذلك. بالتالي ستمتلك الأمان, لكون الاشياء ستكون مختلفة, ولن تكون منتظراً ليجيبوك عن ابتهالك. سيكون اكثر سرعة وفعالية. أكثر اهمية تغيير العالم بأفعال, لا بابتهالات.
لا احد واقعياً يؤمن بالله
شوبنهور قال مرة:" الانسان يستطيع فعل ما يريد, ولكن لا يمكن ان يمتلك ما أراد ".
الاشخاص الذين يقولون بالاعتقاد بالله, واقعياً لا يفعلون ذلك. إنهم يرغبون بذلك. يفكرون بأن حيواتهم لا تمتلك معنى, بدون إله يحميهم, هكذا يقررون إغماض أعينهم أمام البديهية لعدم وجود الإله { الله }. في كلمات خاصة لقيادي ديني, البابا بينديكت الثامن, عندما كان الكاردينال راتزينغر:" الحرية الدينية لا تبرر حرية الاختلاف. هذه الحرية لا تسجل حقيقة نسبية, لكن إذا طالت حرية اتخاذ القرار للأشخاص لأجل, أن تتفق مع انحرافاتهم الاخلاقية, قبول الحقيقة ".
أكثر وضوحا من الماء. الاشخاص المعتقدين يقبلون " الحقيقة ", ومن ثم يتوجب عليهم امتلاك اعتقاد هائل, لكي يستمروا معتقدين. يقرروا بالاعتقاد او عدمه, ومن ثم يحاولون الاقتناع ذاتياً, ومحاولة اقناع الآخرين, كي لا يشعرون بالوحدة وعدم الاختلاف عن الآخرين. يقاومون, اعتباراً من البديهيات, ترك الاعتقاد بالله, لأنهم بلا ذاك الاعتقاد, حياتهم تكون فارغة.
كلنا مررنا بشيء مشابه. أنا, مثلاً, عندما كنت طفلاً اعتقدت بسانت كلوز, الملوك السحرة, بأن اللقلق يحمل الاطفال في باريس, وبالوحش الفظيع وبأن ألعابي تمتلك حياة. وكل ذاك لكي يدعني أتاثر بما يحيط حولي. لكن الآن, أصبحت اكثر نضجاً, وأستذكر الماضي, آخذاً في حسابي, بأنني قررت انا الاعتقاد بها, على رغم عدم منطقية تلك الاشياء.
لكن عندما بعض الاشخاص المعتقدين, يناقشون اعتقاداتهم, يتحولون إلى اللا أدرية أو للإلحاد. على سبيل المثال: تشارلز داروين, دان باركر, إرنست رينان, وغيرهم الكثيرين. هؤلاء الاشخاص يشكلون مثلا واضحاً, بأن نقاش فكرة الله { الإله }, يمكنهم الوصول لرفضها. أشخاص, بعد قراءتهم للكثير من الكتب ومناقشة أفكارها, وصلوا ليكونوا ملحدين. لم يريدوا فعله, لكنه شيء لا يمكن تفاديه أمام البديهيات.
الخلاصة
عالجت تعريف الإله الواحد, الذي من الممكن تبريره فلسفياً. وبناء عليه, اثبات عدم وجود ذاك الإله. بعد قراءة هذا المقال ستقولون حضراتكم, بأن الله يتم معرفته بالعقل البشري, هكذا لا يمكن أن يكون مشروحاً من قبل أناس بسطاء. لكن تذكروا, بأن الاشخاص الذين يؤكدون شيء يتوجب عليهم برهنته. أنا أؤكد عدم وجود الله, وفي المقال قدَّمت اثباتاتي, إن تؤكد حضرتك وجود الله فأين هي اثباتاتك؟!
المقال الأصل موجود بالقسم الأجنبي
تعليقي على المقال
قلت مراراً بان من يدعي وجود الله - أو أي إله - يتوجب عليه اثبات وجوده وبالأدلة الحسية المقنعه وليس عبر كلام إنشائي مبني على أسئلة ساذجة متغافلا أسئلة اكثر أهمية تنقض كل أسئلته وأجوبته!!

صاحب المقال أحبًَّ إثبات عدم وجود الله عبر نقاش تضمَّن نقاط واضحة وظريفة مع عدم اتفاقي معه على مبدأ اثبات عدم وجود شيء, فهو غير موجود بالنسبة لي ولا يهمني كثيرا اثبات عدم وجوده سيما وأن من يدعون وجوده عاجزين عن اثبات وجوده فإذاً دلالة مؤكدة لعدم وجود الله إلى الآن على الأقل.